الخرطوم

الخرطوم

الْخَرْطُوْم هيَ عاصمة السُّودان وحاضرة ولاية الخرطُوم، تقع عند نقطة التقاء النّيل الأبيض بالنّيل الأزرق (المقرن)…

برعاية
احجز هذه المساحة
01

نظرة عامة

يوجد بالمدينة العديد من الجامعات والكليات الحكومية والخاصة والمؤسسات التعليمية المختلفة ورئاسات الشركات والبنوك الوطنية وفروع الشركات الأجنبية. يرجع تاريخ تأسيس الخرطوم كعاصمة، إلى العقود الأولى من القرن التاسع عشر أثناء فترة الحكم العثماني المصري في السودان حيثُ اتخذت عاصمة للبلاد، إلا أن تاريخها كموقع استيطان بشري أبعد من ذلك بكثير فقد سكنها الإنسان منذ العصر الحجري، كما كان موقعها موطن حضارة قديمة عُرفت بمملكة علوة وشهد القَرن الماضي أول مرحلة من مراحل ازدهارها عندما شُيّدت العمارة في العهد البريطاني المصري على النسق المعماري الإنجليزي والذي لا يزال ماثلاً للعيان في الأبنية القديمة بجامعة الخرطوم ومبنى وزارة

المالية ومصلحة البريد والبرق وبعض المرافق الحكومية المطلة على النيل وتحول بعضها إلى متاحف مفتوحة للجمهور، وفي بعض الجسور القديمة المقامة على نهر النيل والتي تربطها بما يحيط بها من مناطق حضرية. يبلغ عدد سكان مدينة الخرطوم 2,682,431 نسمة، وهي بذلك سادس مدينة من حيث عدد السكان في إفريقيا (ولا يشمل الرقم باقي سكان العاصمة المثلثة البالغ عددهم 5,172,000 تقريباً) ويمثل سكانها مختلف الإثنيات والمجموعات السكانية من داخل السودان وخارجه بالإضافة إلى أعداد كبيرة من اللاجئين وغيرهم من الوافدين السياسيين، والمناخ في الخرطوم معتدل في فصل الشتاء مع ارتفاع في درجات الحرارة في الصيف وهطول أمطار غزيرة في موسم الخريف، وتتميز

المدينة بموقعها الاستراتيجي في وسط السودان حيث التقاء النيل الأزرق بالنيل الأبيض، الذي جعل منها منطقة جذب سياحي تزخر بالمعالم الطبيعية والأثرية، ومحور نقل واتصالات محليّة وإقليمية.

تصوير: Cooperazione
مساحة إعلانية
احجز هذه المساحة · MENAADS
02

التاريخ

أُسست الخرطوم كمدينة على يد الجيش العثماني في عهد محمد علي باشا عندما أرسل جيشه لضم السودان إلى مُلكه بقيادة ابنه الثالث إسماعيل كامل باشا عام 1821م، واتخذها الأتراك في البداية معسكراً لجيوشهم ثم تحولت إلى عاصمة لهم في عهد عثمان جركس باشا البرنجي عام 1824م وذلك بعد تعيينه حكمدارا (حاكماً) على السودان خلفا للحكمدار محمد بك خسرو الدفتردار. يعود تاريخ الخرطوم كمستوطنة بشرية إلى عصور سحيقة حيث أكدت المستحثات على أن الإنسان قد استوطن في موقع الخرطوم الحالي منذ سنة 400 قبل الميلاد، وتم العثور على أدوات تعود إلى العصر الحجري في منطقة خور أبو عنجة في مدينة أم درمان الحالية القريبة من الخرطوم، إضافة إلى بقايا أثرية

لمستوطنات يرجع تاريخها إلى عهد مملكتي نبتة ومروي في الفترة من 750 قبل الميلاد إلى 350 بعد الميلاد. وتقول مصادر أخرى ترجع في تاريخها إلى القرن السادس عشر الميلادي بأن المكان الذي تقوم عليه الآن الخرطوم كان عبارة عن أحراش وغابات، وكان يبعد عن مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة، إحدى الممالك المسيحية القديمة في السودان، حوالي 24 كيلومتر (15 ميل).

وفي القرن السادس عشر قام سكان جزيرة توتي التي تقع في مجري نهر النيل المقابل للمكان - وكانوا ينتمون إلى قبيلة (المحس) النوبية - بزراعة المكان، قبل أن يقيم فيه أحد فقهائهم ويدعى الشيخ أرباب العقائد مدرسة لتعليم القرآن ويتحول تدريجياً إلى منطقة سكنية. ورد ذكر سوبا باعتبارها عاصمة لمملكة علوة وهي الآن المنطقة الجنوبية للخرطوم في كتب عدد من الرحالة العرب والمسلمين، فقد ذكرها اليعقوبي بقوله «والمملكة الثانية من النوبة الذين يقال لهم علوة وفي سنة 360 هجرية (970، ميلادية) زار منطقة الخرطوم أحمد بن حوقل، ودون في كتابه صورة الأرض أنه تجول في منطقة سوبا وذكر بأن بها جماعة من المسلمين، كما وصف منطقة النيل الأبيض وقال: «من

وراء النيل نهر عظيم يسمى بحر أبيض سكانه جنس من النوبة» وصف ابن حوقل سوبا بأنها «أوسع من الحبشة وعمارتها أكثر مما بالحبشة، ويخترق نيل مصر فيما بين مدنهم ونواحيهم. وقراهم عامرة خصبة كثيرة التمر والزرع والخضر.

ومن أعمر بلادهم نواحي علوة وهي ناحية لها قرى متصلة وعمارات مشتبكة حتى إن السائر ليجتاز في الرحلة الواحدة بقرى عدة غير متقطعة الحدود، ذوات مياه متصلة بسواق من النيل»، كذلك كتب عنها ابن سليم الأسواني في القرن العاشر الميلادي وقال إن «المسافة ما بين دنقلة إلى أول بلد علوة، أكثر مما بينها وأسوان. وفي ذلك من القرى والضياع والجزائر والمواشي والنخل والشجر والمقل الزرع والكرم، أضعاف ما في الجانب الذي يلي أرض الإسلام.. ومتملك علوة أكثر مالاً من متملك المقرة وأعظم جيشاً، وعنده من الخيل ما ليس عند المقرى، وبلده أخصب وأوسع»، أما أبو صالح الأرمني فقد ذكر عن سوبا بأن «بها جيش ومملكة عظيمة جداً وأعمال متسعة، وبها أربعمائة

وهذه المدينة في شرقي الجزيرة الكبيرة بين البحرين الأبيض والأخضر، وجميع من بها نصارى يعاقبة، حولها ديارات متباعدة من البحر، ومنها ما هو على البحر، وبها كنيسة عظيمة جداً متسعة محكمة الوضع والبناء» هذه الكتابات تدل على أن منطقة الخرطوم كانت منطقة حضارة مزدهرة إبان العصر المسيحي في السودان، وقبل تخريبها من قبل جحافل الفونج حتى أصبح «خراب سوبا» مضرب أمثال شعبية في السودان. ولا يعرف الكثير عن الخرطوم في عصر الفونج الذين أسسوا مُلكهم في السودان بتحالف مع قبائل العبدلاب واقاموا عاصمتهم في سنار، سوى استمرار مدارسها وخلاويها القرآنية في تدريس علوم الدين وأبرزها مدرسة اسلانج القرآنية بجزيرة إسلانج الواقعة في شمال مدينة

تصوير: Cooperazione
03

أصل التسمية

اختلفت الروايات حول سبب تسمية المدينة بهذا الاسم وحول أصل التسمية ومعنى اللفظ. فهناك من يقول بأن التسمية ترجع إلى شكل قطعة الأرض التي تقع عليها المدينة والتي يشقها نهري النيل ويلتقيان فيها مع بعضهما في شكل انحنائي يرسمان بينهما قطعة أرض أشبه بخرطوم الفيل وهو الرأي الراجح، إلا أن الرحالة البريطاني كابتن جيمس جرانت الذي رافق الكابتن جون اسبيك في رحلته الاستكشافية لمنابع النيل ذكر بأن الاسم مشتق من زهرة القرطم التي كانت تزرع بكثافة في المنطقة لتصديرها إلى مصر لاستخراج الزيت منها للإنارة وقد استخدمها الرومان عند غزوهم لمصر ووصولهم إلى شمال السودان حيث عثروا على زهرة القرطم في موقع الخرطوم الحالي واستخدموا الزيت

المستخرج من حبوبها في علاج جروح جنودهم. وهناك أيضاً تفسيرات أخرى للاسم لا سند لها مثل «خور التوم» نسبة إلى شخص يدعى التوم.

والخرطوم في اللغة هو الأنف من الإنسان، حيث قال تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءاياتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)،(قرأن كريم، سورة القلم، آية 15، 16) أي سوف نجعل له الوسم بالسواد على أنفه، وقيل على وجهه فيكون له وسمة. وقال قتادة سنسمه على الخرطوم بمعنى أن نضع سيما على أنفه. والمعنى من الآيات هو الوليد بن المغيرة.

والخرطوم هو أيضاً اسم لأنف السبع أو الفيل وهو ما يتماشى لغوياُ مع معنى تسمية الخرطوم.

تصوير: Matson Photo Service…
04

الجغرافيا

تقع الخرطوم في منتصف المساحة المأهولة في السودان تقريباً شمال شرق وسط البلاد بين خط العرض16 درجة شمالاَ وخط العرض 15 درجة جنوباَ وخطي الطول 21 درجة غرباً و 24 درجة شرقاَ، وتتمدد مساحتها البالغة 20736 كيلو متر (12884 ميل) مربع بين الضفة الغربية لنهر النيل الأزرق من الناحيتين الشرقية والشمالية والضفة الشرقية للنيل الأبيض من الغرب وسهل الجزيرة تجاه الجنوب وهي المنطقة القابلة لتمدد المدينة عمرانياً. وتتوسط الخرطوم ولايات كسلا والقضارف والنيل والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان. وهي أيضأ قريبة من ولايات النيل الأزرق والشمالية وسنار وجنوب كردفان وتفصلها عن ولايات دار فور الكبرى أرض صحراوية وشبه صحراوية جرداء فقط.

تقع الخرطوم على ارتفاع 382 متر (1,253,28 قدم) فوق سطح البحر فوق أرض سهلية مستوية السطح مع انحدار طفيف نحو مجرى نهر النيل تتخللها تلال ونتوءات صخرية وكثبان رملية متفرقة مما يعطي صورة لتضاريس منبسطة مع تموجات طفيفة، وتتخلل هذا المشهد الطبيعي أيضاً طبقات وأرصفة أودية نيلية وخيران أبرزها خور جانقي في منطقة العُشَرَة والصحافة من جهة الشرق، ويتميز الجانب الذي يقع غرب النيل الأبيض بأنه أكثر انحداراً من جهة النيل الأزرق شرقاً، ولهذا فإن الخيران التي تقع في الغرب تصب معظمها في النيل إبّان موسم الأمطار في حين نجد الخيران الواقعة في الشرق غير منتظمة الفيضان ومعظمها ليس سوى جروف واسعة تفشل في الوصول إلى النيل خاصة في

الأماكن التي تغطيها مكونات رملية. ويشكل النيلين الأزرق والأبيض أهم ظاهرة طبيعية للخرطوم حيث يلتقيان عند نقطة المقرن. جيولوجياً، تقع الخرطوم في حوض الخرطوم الذي يشكل جزء من حوض النيل الأزرق ويتكون من الصخور المتحولة والصخور النارية التي تنتمي إلى حزام الموزمبيق وتظهر بوضوح في منطقة السبلوقة شمال الخرطوم.

والخصائص الجيولوجية المهمة في الخرطوم هي: الحجر الرملي النوبي، والحجر الرملي المغطى بالجبس والتكتلات الصخرية الرسوبية. وتبين من دراسة بنية القشرة الأرضية لحوض الخرطوم باستخدام 3 محطات رصد دائمة للزلازل في نطاق 40 كيلومتر (24,8 ميل) من وسط الخرطوم، بأن حوض الخرطوم هو واحد من عدة أحواض متصدعة في السودان مرتبطة مع نظام الأخدود الإفريقي الوسيط وأن سمك القشرة الأرضية تحت حوض الخرطوم يتراوح ما بين 33 (20,5 ميل) و 37 (22,9 ميل) كيلومتر بمتوسط قدره 35 (21,7 ميل) كيلومتر. يتميز النيل الأبيض الذي يأتي إلى الخرطوم من جهة الجنوب بإتساع مجراه وبطء جريانه وقلة انحداره حيث يشبه البحيرة الراكدة خاصة موسم فيضان النيل الأزرق.

وبسبب قلة سرعة تياره تقل عمليات النحت في ضفافه ويزداد الإرساب، وعلى نقيض ذلك يتسم النيل الأزرق الذي ينبع من الهضبة الإثيوبية شرقاً بسرعة التيار وشدة الانحدار وعمق المجري. ويلاحظ المرء بوضوح ارتفاع ضفافه في المنطقة القريبة من المقرن على شارع النيل في الخرطوم حيث تم بناء حائط على الضفاف اتقاء لفيضانه، في حين تنعدم هذه الإنشاءات في ضفاف النيل الأبيض كما يلاحظ سرعة جريانه وقوة تياره من خلال دفعه لمياه النيل الأبيض إلى الوراء قليلاً عند التقائهما في نقطة المقرن، فضلاً عن ملاحظة الفارق في لون مياه مجراهما حيث يسود مياه النيل الأزرق لون الطمي البني الداكن، بينما تجري المياه شبه صافية بين ضفاف النيل الأبيض مما يعطيها

بياضاً عند النظر إليها من علو، مقابل زرقة النيل الأزرق. وتشكل أيضاً معالم سياحية طبيعية يزورها العديد من السياح ويقصدها سكان العاصمة المثلثة للاسترواح والتنزه وأثناء العطلات والإجازات وأهم هذه الجزر: جزيرة توتي تقع بين النيل الأزرق من الشرق والجنوب، قبالة أجمل مناطق الخرطوم (شارع النيل والمقرن) وينطلق منها النيل في رحلته نحو الشمال بعد التقاء رافديه الأزرق والأبيض من جهة الغرب.

تصوير: Chris from Falmouth, UK
05

المناخ

تعتبر الخرطوم واحدة من المدن الرئيسية الأكثر حرارة في العالم. فقد تتجاوز درجات الحرارة فيها 48 درجة مئوية (118.4 درجة فهرنهايت) في منتصف الصيف، إلا أن المتوسط السنوي لدرجات الحرارة القصوى يبلغ حوالي 37.1 درجة مئوية (98.78 فهرنهايت)، مع ستة أشهر في السنة يزيد المتوسط الشهري لدرجة الحرارة فيها عن 38 درجة مئوية (100.4 فهرنهايت)، ولا يوجد في جدول حالة الطقس الخاص بالخرطوم معدلاً لدرجة الحرارة الشهرية يقل عن 30 درجة مئوية (86.5 فهرنهايت)، وهو ما تتم ملاحظته في جداول خاصة بمدن رئيسية أخرى ذات مناخ صحراوي حار مماثل كالرياض، أو بغداد أو فينيكس بولاية أريزونا. وفي كل الأحوال فإن درجات الحرارة في الخرطوم تهبط بمعدلات

كبيرة خلال الليل، إلى أدنى من 15 درجة مئوية (59 فهرنهايت) في شهر يناير / كانون الثاني وقد تصل إلى 6 درجات مئوية (42.8 درجة فهرنهايت) عند مرور جبهة هوائية باردة.

يسود الخرطوم في معظم أشهر السنة المناخ الصحراوي الحار الجاف باستثناء شهري يوليو / تموز وأغسطس / آب، حيث تسقط الأمطار المدارية الشديدة، بمعدل يزيد قليلاً على 155 مليمتر (6.1 بوصة) سنوياً في المتوسط، وفي الفترة من ديسمبر / كانون الأول وحتى فبراير / شباط حيث تنخفض درجة الحرارة نسبياُ. وفي الشتاء وهي الفترة من ديسمبر / كانون الأول وحتى فبراير / شباط يكون الجو لطيفاً إلى حد ما، حيث تنخفض درجات الحرارة في الصباح وحتى الظهيرة وبعد غروب الشمس. وتتراوح درجة الحرارة خلال هذه الفترة ما بين 32 درجة مئوية (89.6 درجة فهرنهايت) 28 درجة مئوية (82.4 فهرنهايت).

ثمة ظاهرة مناخية في السودان تعرف بالهبوب وهو عاصفة ترابية نشطة تحدث في مناطق وسط السودان بما فيها الخرطوم وذلك عندما تهب رياح جنوبية رطبة في شهري مايو / أيار ويوليو / تموز ويمكن أن تقلل بشكل مؤقت مدى الرؤية إلى الصفر. أنسب وقت لزيارة الخرطوم من حيث المناخ هي الفترة ما بين شهري نوفمبر / تشرين الثاني ومارس / آذار.

تصوير: Petr Adam Dohnálek
06

الاقتصاد

كتب ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، في كتابه حرب النهر، عن الخرطوم وقال «إن مدينة الخرطوم الواقعة عند التقاء النيلين الأزرق والأبيض، هي النقطة التي يجب أن تلتقي فيها التجارة حتماً مع الجنوب. وهي الصنبور الكبير الذي تمر من خلاله البضائع التي تم جمعها من منطقة واسعة وتنساب شمالا نحو ساحل البحر المتوسط. فهي معلم لأقصى حدود شمال السودان الخصب.

وينساب النهر بين الخرطوم وأسوان لمسافة 1 كيلومتر عبر الصحراء القاحلة». لايزال اقتصاد الخرطوم يعتمد على التجارة وإعادة توزيع البضائع والسلع وعلى قطاع الخدمات، خاصة الخدمات المالية كالبنوك ومكاتب الصرافة والتأمينات وغيرها. وكانت التجارة في فترة الحكم الثنائي حكراً على ثلاث شركات بريطانية تهيمن على الصادر والوارد في السودان وهي: شركة متشل كوتس، وشركة سودان مركنتايل، وشركة جلاتلي هانكي وشركائهم، حيث يقوم التجار المحليون ببيع المحاصيل الزراعية السودانية من قطن وصمغ عربي وسمسم وفول سوداني لتلك الشركات التي تقوم بدورها تصدير السلع السودانية للخارج واستيراد سلع وبضائع أجنبية وبيعها لتجار الجملة المحليين.

يتنوع النشاط الاقتصادي الحالي في المدينة من زراعي إلى صناعي وسياحي، ويتركز بصفة أساسية على قطاع الخدمات حيث نجد مجموعة كبيرة من السكان تعمل في دواوين الدولة وشركات وبنوك القطاع الخاص، كما أن هناك شريحة كبيرة من اصحاب رؤوس الأموال تمارس التجارة، أما سكان المناطق الريفية المحيطة بالمدينة وبعض القاطنين علي ضفاف النيل فيعملون بالزراعة والرعي ويمدون العاصمة بالخضر والفاكهة والألبان واللحوم والأسماك، ومنهم من يمارس صناعة الفخار والطوب.

تصوير: Flickr user Ahmed Rabea…
07

السكان

تتنوع التركيبة السكانية للخرطوم نتيجة الهجرات العديدة إليها منذ عهود قديمة فإلى جانب الجنسيات والقوميات المختلفة التي قدمت ضمن جيوش محمد علي باشا واعداد الموظفين الكبيرة من أصول غير سودانية مثل الأتراك والجركس والأرناؤوط والأغريق والبنيان والسوريين والمصريين والأرمن والأكراد ووفدت مؤخراً إلى الخرطوم عمالة أجنبية شملت الأتراك ومن آسيا كالصينيين والبنغال وهاجرت إلى الخرطوم جماعات من البلدان الأفريقية المجاورة وغير المجاورة لأسباب سياسية واقتصادية ونتيجة لموجات الجفاف في بلدانها ومن بين هؤلاء المهاجرين لاجئين من إثيوبيا واريتريا وتشاد وزائير ومن الصومال وجنوب أفريقيا وسورية، هذا فضلاً عن الهجرات الداخلية من ولايات

السودان المختلفة لأسباب عديدة في مقدمتها الهجرة التقليدية من الريف إلى الحضر ولأسباب القتال في بعضها كما في دارفور وجنوب كردفان. نما عدد سكان المدينة من 245,000 في عام 1955 إلى 784000 نسمة في عام 1973، و1،343,000 شخص في عام 1983 ليصل إلى 3 ملايين فرد في تعداد عام 1993. ويشكل الذكور نسبة 54 في المائة من السكان، مما يعكس وضعا يهيمن فيه الذكور على عملية الهجرة إلى الخرطوم وتبين الإحصاءات الديمغرافية للخرطوم بأن حوالي 61 في المائة من السكان تتراوح أعمارهم بين 15-64 عاما مما يدل على أن منطقة الخرطوم الكبرى تستقطب المجموعات السكانية الأكثر إنتاجية وتعتبر أم درمان الجزء الأكثر اكتظاظا بالسكان بنسبة نسبة تقدر بحوالي

43.5 في المائة من مجموع سكان العاصمة المثلثة، ولكنها الأقل نسبة من حيث عدد الأفراد في كل أسرة (6.1) فرد في حين أن الرقم هو (6.5) في الخرطوم بحري، و (6.4) في الخرطوم.

ويشكل الأجانب نسبة لا تزيد على 1.4 في المائة من مجموع السكان وهو رقم أخذ في التزايد بشكل مضطرد منذ اكتشاف النفط، ونمو أعمال التصدير. وعند تصنيف السكان حسب الديانة يظهر بأن الإسلام هو دين الأغلبية بنسبة تبلغ 88.6 في المائة، مقابل 11.2 في المائة للمسيحيين الذين ازدادت أعدادهم في العقود الأخيرة بشكل ملحوظ نتيجة لتوافد أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين من جنوب السودان وجبال النوبة ومن إثيوبيا وأريتريا هرباً من الحروب الأهلية في مناطق سكناهم الأصلية. وعلى الرغم من أن معدل وفيات الأطفال الرضع قد انخفض في الخرطوم، فإنه لا يزال عالياً جدا.

وكان معدل الأمية في الخرطوم قد بلغ في عام 1993 حوالي 26.4 في المائة لكلا الجنسين، (18.9 في المائة للذكور و35 في المائة للإناث) وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ولكنها وفقاً لدراسات سودانية في عام 1998 لا تزيد عن 4 بالمائة. جدول ديموغرافي يبين النمو السكاني لمدينة الخرطوم والتجمع الحضري للعاصمة المثلثة خلال عقود

تصوير: Cooperazione
08

الثقافة

يُعقد في الخرطوم العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية من مهرجانات ومعارض وندوات وغيرها فقد اختيرت عاصمة للثقافة العربية للعام 2005 وهناك معرض تجاري دولي هو معرض الخرطوم التجاري ومعرض آخر سنوي للكتاب. وينظم في الخرطوم مهرجاناً دولياً للموسيقى يعرف باسم مهرجان الخرطوم العالمي للموسيقى تشارك فيه فرق موسيقية من دول مثل هولندا وألمانيا وموريتانيا والصين وغيره.كما تقام فيها معارض للفنون الجميلة بما فيها التطبيقية والتشكيلية كما توجد فيها عدة أندية ثقافية تقوم بإحياء ليالي ثقافية. توجد في الخرطوم معاهد ومدارس للموسيقى والفنون الشعبية وكليات للفنون الجميلة والتطبيقية.

كما تقام فيها حفلات غنائية وموسيقية يشارك فيها فنانون من مشاهير فن الموسيقى والطرب بالعالم العربي وخارجه. وتعتبر قاعة الصداقة واحدة من مراكز الفعاليات الفنية والثقافية في الخرطوم. صدرت عدة قصائد حول الخرطوم من قبل شعراء مشهورين من بينهم التيجاني يوسف بشير الذي كتب في قصيدته «الخرطوم»: قصيدة "الخرطوم" التيجاني يوسف بشير والشاعر عبد المجيد حاج الأمين في إنشودته "هبت الخرطوم": تشتهر الخرطوم بالأندية والمراكز الثقافية والاجتماعية والرياضية العديدة، ويعود تاريخ تأسيس بعضها إلى فترات قديمة مثل نادي السودان Sudan Club الذي أسسه البريطانيون إبان الحكم الثنائي ليكون ملتقى اجتماعياً لموظفيهم، والنادي العربي وأسسه المصريون،

ومن أهم الأندية الرياضية لكرة القدم في الخرطوم: ويوجد استاد رياضي كبير في منطقة الخرطوم جنوب هو ملعب الخرطوم، إلى جانب ملاعب للتنس التي تعد واحدة من أنواع الرياضة المحببة للمجتمع الخرطومي والكرة الطائرة ومضمار لسباق الخيل يعتبر الأقدم والأكبر من نوعه في السودان. هناك عدد من دور السينما الذي يقدم معظمه عروض افلام عربية وبوليوود، ومن بينها سينما كوليزيوم على شارع القصر قرب السوق العربي وهي سينما على الهواء الطلق، وأما سينما القاعات المغلقة المكيفة الهواء فتوجد في مبنى قاعة الصداقة على شارع النيل ومول عفراء في اركويت. تقوم بعض الأندية الثقافية بتنظيم عروض لأفلام عادة ما تكون وثائقية مفتوحة للجمهور.

وهناك مهرجان للسينما «مهرجان الخرطوم السينمائي الأول عام 2010» في عام 1966 تم إنتاج فيلم في بريطانيا عنوانه الخرطوم "Khartoum" يحكي قصة حصار المهدي للخرطوم ومقتل غوردون باشا الذي لعب دوره الممثل تشارلتون هيستون، بينما مثل دور المهدي الممثل لورانس اوليفييه. والفيلم من إخراج باسيل ديردن وسيناريو الآن كايلو وإنتاج جوليان بلايستاين، ومدة عرضه 134 دقيقة. وقد وقامت بتوزيعه شركة "Ultra Panavision 70"، ويتعارض مع المفهوم السوداني لحصار الخرطوم باعتباره هدفاُ لتصفية الاستعمار، فهو يحتوي على مشاهد وعروض سلبية للمهدي وقواته.

من الفعاليات السياحية في الخرطوم مشاهدة تغيير الحرس الجمهوري في أول يوم جمعة من كل شهر مام البوابة الجنوبية للقصر الجمهوري.واحتفالات المولد النبوي التي تقام سنوياً في ميدان المولد بالخرطوم جنوب، إلى جانب حلقات الذكر والفعاليات الصوفية في ضواحي الخرطوم.

تصوير: Matson Photo Service…
09

النقل

ساعد موقع الخرطوم في وسط البلاد تقريباً على تسهيل ربطها بكافة عواصم ومدن ولايات السودان المختلفة، براً عبر الطرق الممهدة والطرق الموسمية وجواً عبر الطيران الداخلي وبالبواخر النيلية عبر نهر النيل وبقطارات السكك الحديدية. أما داخل المدينة فتتنوع وسائل النقل من سيارة الأجرة الصفراء اللون وحافلات المدينة وغيرها من الحافلات الأخرى على مختلف الأحجام وتسمى بالباصات، كما تستخدم الدراجات النارية ثلاثية العجلات المعروفة بالتوك توك وتعرف في الخرطوم باسم الرقشة، فضلاً عن القطارات والعبارات النيلية. يوجد في الخرطوم مطار واحد وهو مطار الخرطوم الدولي لخدمة الركاب داخل السودان وخارجه، ويعتبر أكبر مطار في السودان.

ويقع وسط مدينة الخرطوم، رمزه في منظمة النقل الجوي الدولي (أياتا) هو KRT وفي المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) هو HSSS، ويبلغ طول مدرجه 2980 متر أي 9777 قدم ، وهو مرتبط بخطوط إلى معظم المطارات الدولية بالبلدان العربية ومن بينها خط جدة والقاهرة ودمشق وطرابلس ودبي، وعدد من المطارات بالدول الأوربية مثل مطارات أثينا ولندن وأمستردام واسطنبول والآسيوية مثل بكين والأفريقية كأسمرة وأديس أبابا ونيروبي وغيرها. ويرتبط المطار بخطوط داخلية تتجه نحو المطارات المنتشرة في ولايات السودان المختلفة مثل مطارات بورتسودان ونيالا والقضارف ودنقلا وكوستي. يجري العمل حالياً على إنشاء مطار دولي جديد، بعيداً عن مركز العاصمة وذلك لعدة

أسباب أهمها وقوع المطار القديم في وسط المدينة مما يشكل خطورة على السكان وعائق أمام بناء المباني الشاهقة والمرتفعة في الخرطوم، فضلاً عن زيادة الطلب على الرحلات الدولية للخرطوم، مما يستدعي بناء مطار جديد يستوفي المعايير الدولية من حيث مدرجات الإقلاع والهبوط وصالات المسافرين وغيرها من المرافق الأخرى.

يوجد في الخرطوم ميناء نهري للنقل والسفر إلى المدن الواقعة على ضفاف النيل الأبيض جنوب الخرطوم حتى مدينة كوستي، كما يقدم خدمات سياحية تتمثل في الرحلات النيلية وخدمات القوارب الشراعية والزوارق في النيل. ويقع المقر الرئيسي للميناء في الخرطوم بحري. وهناك عبّارة (ويطلق عليها في السودان مَعدّية) نهرية تقوم برحلات منتظمة لنقل الركاب والبضائع بين الخرطوم وجزيرة توتي الواقعة في مجري نهر النيل.

تصوير: Chris from Falmouth, UK
10

أسئلة شائعة

كم عدد سكان الخرطوم؟
يبلغ عدد سكان الخرطوم نحو ٥٬٣٤٥٬٠٠٠ نسمة وفق أحدث تقدير منشور على ويكي بيانات.
كم تبلغ مساحة الخرطوم؟
تبلغ مساحة الخرطوم نحو ٣٠٬٠٠٠ كيلومتر مربع.
مساحة إعلانية

MENAADS · EXCLUSIVE PLACEMENT

أعلن على الخرطوم.com

عنوان واحد لا يتكرّر: اسم الدولة بالعربية على نطاق مباشر. رعاية حصرية ضمن شبكة تضم أكثر من ألف نطاق عربي مميز.

النطاقالخرطوم.com
النوعرعاية حصرية
اللغةالعربية
الشبكةأكثر من ١٠٠٠ نطاق